علم الدين السخاوي

867

جمال القرّاء وكمال الإقراء

سورة الامتحان قوله عزّ وجلّ لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ . . . إلى قوله إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ « 1 » . قال هبة اللّه « 2 » : هي منسوخة بما بعدها ، وهي قوله عزّ وجلّ إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ . . . « 3 » وهذا كلام ساقط ، لأن الآية الأولى معناها : ( جواب ) « 4 » الإحسان والبر من المسلمين إلى أقاربهم من « 5 » المشركين الذين لم يقاتلوا ولم يعاونوا من قاتل ، ولم يخرجوا المسلمين من مكّة ولم يساعدوا على ذلك من أراده . والثانية : في منع البر والصلة إلى من هو على غير « 6 » الصفة الأولى . فالأولى : في قوم ، والثانية في قوم آخرين ، فكيف تكون ناسخة لها ؟ . قال الحسن وغيره : - في المذكورين في الآية الأولى - هم خزاعة كانوا عاهدوا رسول

--> ( 1 ) الممتحنة : ( 8 ) وتمامها . . . وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ . . . . ( 2 ) انظر كتابه الناسخ والمنسوخ ( ص 303 ) . وقد تولى السخاوي الرد على القائلين بالنسخ ، فأحسن صنعا - رحمه اللّه - . ( 3 ) وهي الآية التاسعة ، ونصها إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . ( 4 ) هكذا في الأصل : جواب . وفي بقية النسخ : جواز . وهي الصواب . ( 5 ) ( من ) ليست في د وظ . ( 6 ) في د وظ : إلى من هو على خلاف الصفة الأولى .